لماذا التبسيط؟

الزهد أو التبسيط بالنسبة لي أوسع وأعمق من كونه منهج حياة، إنما هو قضية ورسالة، بعيدة عن ضجة الـ minimalism الأخيرة. عن "موضة" ستخطف الأضواء ثم تذبل.فلم أتبنى شيئاً بهذه الأهمية لألحق بالسرب بلا وعي - وهذا الخلاف الأول الذي أريد إسقاطه وتوضيحه. فكما تستقطب يوماً بشعور غامر تجاه قضية في حياتك، تشعر أنها انتمائك وجزء من كيانك، هكذا وجدت نفسي في التبسيط.

لأني استمعت لقلبي.


لأنها الفطرة التي مِلنا عنها في نصف محاولاتنا الجادة لإثبات قيمتنا بكل شيء محسوس من حولنا. لم أخلق شيء غير موجود ولم أبتكره. فإذا ما عدت لقلبك، إذا ما تأملت الأطفال، طلباتهم، تحركاتهم، عدت للمصادر الأولية الخالية من شوائب الأنا!

يتبادر إلى أذهاننا أن الزهد، البساطة وغيرها من الكلمات ماهي إلا مرادفات للفقر والعجز المادي، أو قد يفهم أنها تضاد للغنى والسعة المادية. ولكن ما إذا عدنا للجذر اللغوي لكلمة الزهد نجد أن معناه "التخلص من التعلق من شيء معين"، كما قال الإمام علي بن أبي طالب:  "ليس الزهد أن لا تملك شيء .. إنما الزهد أن لا يملُكك شيء".

 

 والقصد من التعلق هو الإدمان، التمسك، هو الكره أو الخوف من ترك الشيء. والإدمان هنا يتفرع ويصل إلى كل شيء إبتداء من فنجان القهوة الصباحي اليومي والذي من دونه نصاب بالصداع المستمر والخمول، إلى الرغبة في الاستهلاك والشراء دون الحاجة، إلى التمسك بمنصب أو مكانة تؤثر على الصحة النفسية والجسدية سلباً، إلى الهوس بتكديس وتجميع الأغراض، هاجس الشهرة وغيرها من المتعلقات.

والنتيجة "التعلق هو المسبب الأول للمعاناة!" ثم نجد أنفسنا ننفق على الكتب ونسافر ونحوم حول أنفسنا في محاولات لفهم ذواتنا. نحاول أن نضع للأنا في داخلنا قيمة وسعر، نجد أنفسنا منكبين أكثر على المادة لأننا كلما زدنا منها أردنا المزيد. فلا نحن إلى هنا ولا إلى هناك. ‬‫
 

التجرد من التعلق، الحياة البسيطة التطوعية، الزهد، الغنى الروحي، التحرر هذا يغذّي الأنا التائهة فينا. الاستغناء عن الأغراض التي لا تحتاج بشكل دوري ينزع عنا كل القشور ليتبقى لنا الجوهر ونستطيع وقتئذ أن نسأل بلا حاجب:

من أنا؟

ما قيمتي بدون كل ما أمتلكه؟

 

حينها تَسْكُن الروح، تتضح البصيرة، ينجلي السأم، ويتعلق القلب بالرب.

 
ليس الزّهد أن لا تملك شيئاً، إنما الزّهد أن لا يملُكك شيء
الإمام علي بن أبي طالب
  • Grey YouTube Icon

 ©2020  by Tabseet | Amani Abudawood